السبت، 29 يونيو 2013

إليك روس. سفير الدبلوماسية الرقمية




المصدر:الأهرام الإقتصادى

لعشرات السنين ظلت الدبلوماسية الامريكية وراء الابواب المغلقة كان ذلك قبل الفيس بوك، توتير، يوتيوب. واليك روس كبير مستشاري وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون لشئون الابتكار، علي مدار العامين الماضيين عمل روس 39 عاما علي ادماج تلك المنصات الرقمية في الحياة اليومية للدبلوماسين الامريكيين والان، عشرات من سفراء الولايات المتحدة في جميع انحاء العالم يستخدمون الفيس بوك وتوتير والخارجية الامريكية تفخر بأن لديها حسابات تويتر بتسع لغات اجنبية وهذه التكنولوجيات كما يقول روس توفر للولايات المتحدة ادوات جديدة للمارسة "القوة الذكية" لدعم مصالحها.
جهود روس تعتبر عاملا رئيسيا في أجندة كلينتون التي تهدف الي تسخير تكنولوجيا الاتصالات وشبكات المعلومات لمواجهة التحديات الكبري علي الساحة الدولية: مساعدة الحركات الديمقراطية، تقديم الاغاثة لمناطق الكوارث، التخفيف من حدة الفقر، وعلي سبيل المثال استخدام مسئولي وزارة الخارجية برامج الرسائل النصية في جمع اموال التبرعات وتنسيق المساعدات عقب الزلزال في هايتي كما انهم تمكنوا من رسم خريطة الكترونية للالغام الارضية في كولومبيا، والآن يجري العمل علي ابتكار نظم للدفع بواسطة الهواتف المحمولة لمساعدة منكوبي مجاعة شرق افريقيا.
وربما ابرز مثال علي تأثير الشبكات الرقمية هو ما حدث في الشرق الاوسط حيث لعبت دورا حاسما في مساعدة ثوار الربيع العربي ضد الحكام الطغاة كما حدث في تونس ومصر وهو السبب الذي من اجله حاولت الانظمة الديكتاتورية في بلدان مصر، سوريا، الصين، ومؤخرا ليبيا ـ قطع الاتصالات عن طريق اغلاق شبكة الانترنت تماما.
وهذا الأمر ادانته كلينتون وكانت في وقت سابق من هذا العام قد اعلنت عن مبادرة بقيمة 30 مليون دولار لدعم الناشطين الرقميين والدفاع عن حرية الانترنت، هذه المبادرة رفض روس التصريح عن تفاصيلها لكنه قال انها لدعم التكنولوجيات وتدريب الناشطين الرقميين حتي يتمكنوا من ممارسة حقوقهم المعترف بها دوليا بما في ذلك حرية التعبير.
البرنامج المذكور لم يلاق ترحيبا من قبل جميع اللاعبين علي الساحة الدولية، وهنا يقول روس إنه كانت هناك ردود فعل سلبية قوية من روسيا وايران والصين وبلدان أخري لا تتمتع بنفس قدر الحرية المتوافر في بلاده وتحديدا الصين تواجه تحديا كبيرا في السيطرة علي تدفق المعلومات عبر الانترنت مع وجود ما يزيد علي 400 مليون مستخدم للشبكة، ولكن مستقبل الانترنت في الصين سوف يتحدد بناء علي الشباب دون سن 25 عاما الذين ينشأون في العصر الرقمي ويذكر أن كلينتون قد اثارت غضبا شديدا العام الماضي عندما حثت الشركات الامريكية علي الانضمام الي جوجل في مقاومة الرقابة علي مواقع شبكة الانترنت.
وقد اثار الاستخدام الشرير للتكنولوجيا من قبل الانظمة الاستبدادية انتقادات ضد نظرة روس وزملائه عن تأثير التكنولوجيا علي نشر الديمقراطية وفي رأي البعض أن حرية الانترنت تقل يوما بعد يوم بسبب تدخل الحكومات والشركات لحماية مصالحهم حتي إنهم وصفوا حرية الانترنت بانها تفكير ساذج وغير واقعي.
من جانبه يؤكد روس علي أنه لا يري شبكات المعلومات مدينة فاضلة ويقول إن الحكومات التي تحاول استخدام هذه الشبكات في السيطرة علي الناس إنما تسبح ضد تيار التاريخ. وهذا الرأي يعبر عن جوهر موقف روس بأن التكنولوجيا هي مجرد أداة يمكن استخدامها من اجل اهداف نبيلة أو شريرة وفي النهاية الأمر يرجع الي الناس ليقرروا كيفية استخدامها.
اليك روس بعد تخرجه في عام 1994 من جامعة نورث وسترن وحصوله علي درجة البكالوريوس في التاريخ انتقل الي بالتيمور حيث عمل استاذا. درس لمدة عامين ثم شغل منصب المساعد الخاص لرئيس مؤسسة المشاريع للتطوير العقاري حيث ركز علي تطوير الاعمال والتكنولوجيا وعلي وضع استراتيجيات مبتكرة لجمع التبرعات.
في عام 2000 شارك روس في تأسيس "اقتصاد واحد" وهي منظمة عالمية غير ربحية تستخدم اساليب مبتكرة لاستغلال التكنولوجيا والمعلومات في مجالات التعليم، التوظيف، الرعاية الصحية، وقضايا أخري ملحة بالنسبة لذوي الدخل المنخفض.
خلال حملة باراك اوباما الانتخابية عام 2008 لعب روس دورا رئيسيا في تطوير خطة اوباما للتكنولوجيا والابتكار. في عام 2009 انضم الي وزارة الخارجية. ومن موقعه ككبير مستشاري وزيرة الخارجية لشئون الابتكار دافع وبنجاح عن ادوات جديدة للدبلوماسية الرقمية وحاليا يقود روس مفاوضات تتعلق بالقضايا التكنولوجية مع بلدان مثل العراق، المكسيك، الكونغو، هايتي.
-----------------------------------------------------------------------------------------

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق