الثلاثاء، 30 يوليو 2013

الدبلوماسية الرقمية


لدبلوماسية الرقمية

Decrease font imageالكاتب:مارتن روبرEnlarge font
أود هذا الأسبوع أن أستخدم مقالي لأكتب حول مجال متنامي من العمل الدبلوماسي البريطاني والمتمثل في الدبلوماسية الرقمية.
عند سماع كلمة دبلوماسية تذهب عقول الكثيرين إلى السفارات والسفراء والاجتماعات رفيعة المستوى والمفاوضات الدولية والأماكن الأجنبية، ولكن المملكة المتحدة، ومن خلال الوزراء والمسؤولين، تتواصل على نحو متزايد عبر الأنترنت أي بشكل رقمي، والهدف من ذلك هو تحسين الطريقة التي نعمل بها في الخارج وضمان توصيل أفضل لأولويات المملكة المتحدة إلى جمهور أوسع وأكثر تنوعا.
تملك اليوم وزارة الخارجية البريطانية ثروة معلومات محدثة ودقيقة على موقعهاwww.gov.uk/fco حيث يمكن أن يذهب أفراد من الجمهور والشركات للإطلاع على أحدث نصائح السفر والبيانات الصحفية ووصف للسياسة الخارجية على المستوى العالمي، والمتعلقة بمواضيع مثل عملية السلام في الشرق الأوسط وسوريا وليبيا ومجموعة الثماني والتنمية العالمية.
كما أن للمملكة المتحدة موقعا مخصصا للجزائرhttps://www.gov.uk/government/world/Algeria  هنا يمكنكم العثور على آخر الأخبار والمقالات (مثل الزيارة البرلمانية الأخيرة) وأوقات عمل القنصلية ومعلومات حول كيفية تقديم طلب الحصول على تأشيرة إلى جانب العديد من الأمور الأخرى التي تهم المواطنين الجزائريين والمواطنين البريطانيين العاملين في الجزائر أو المسافرين إليها.
شخصيا أحب التواصل باللغة الإنجليزية عن طريق حسابي على تويتر @martynroperحيث أقوم بتحديثه بنفسي عدة مرات في اليوم بمعلومات حول الاجتماعات الثنائية التي أحضرها ومقالات إخبارية ذات أهمية وأفكار حول العلاقات الثنائية، وهي بالنسبة إلي طريقة رائعة للبقاء على اطلاع بما يقوله الآخرون عن #الجزائر، لذا أحب استخدام وسم#Algerie إلى أقصى حد ممكن حتى تنضم تعليقاتي إلى تعليقات كافة المستخدمين الذين يتحدثون عن الجزائر، وعندما يقوم شخص ما بالرد على رسائلي، أبذل قصارى جهدي للرد عليه أيضا.
قبل ثلاث سنوات لم يكن هناك سوى ثلاثة سفراء بريطانيين على تويتر. واليوم، أصبح عددهم أكثر من خمسين وهم في تزايد مستمر، حيث يشجع وزير خارجيتنا، ويليام هيغ، السفراء على استخدام تويتر كجزء من "أدواتهم" الدبلوماسية، وقد أخذت على عاتقي هذا التحدي في خريف السنة الماضية، وأنا سعيد جدا لقيامي بذلك، إذ أشعر بأنني أكثر اطلاعا حول الجزائر من أي وقت مضى، وقد بنيت علاقة مع العديد من المحللين في مجال الإعلام وأفراد من الجمهور نتيجة لذلك، وقد كان تويتر أيضا أداة هامة بالنسبة لنا خلال أزمة إن أميناس واستخدمناه لبعث رسائل إلى المواطنين البريطانيين.
يحرص موظفونا في السفارة على تحديث صفحتنا على الفيسبوك(www.facebook.com/ukinalgeria) بأحدث الصور حول نشاطات السفارة وروابط نحو محتويات رقمية تأتي من لندن باللغة الإنجليزية والعربية. كما أننا ننظم مسابقات من وقت لآخر ونطرح أسئلة على معجبي صفحاتنا، إنها طريقة رائعة للحصول على بعض الرؤى الجديدة حول السياسة الخارجية وحول ما نسعى إلى تحقيقه في الجزائر، لابد من أننا وفقنا في عملنا، إذ لدينا ما يزيد على 51,000 معجب على الفيسبوك "رابع صفحة فيسبوك شعبية بين سفارات المملكة المتحدة في العالم"، بالإضافة إلى متتبعينا على حساب تويتر الخاص بالسفارة @ukinalgeria.
إننا نستثمر الوقت والجهد في هذه المبادرات الرقمية لأننا نعتبرها وسيلة ممتازة للدخول في حوار مباشر مع المواطنين وتوصيل رسائلنا بسرعة وضمان الانفتاح والشفافية حول الأنشطة التي نقوم بها. قد يكون الأمر صعبا، وقد تكون هناك تحديات، لكن الإيجابيات تفوق السلبيات.
 إذن سواء كنتم تقرؤون هذا على الأنترنت (وأنا أقرأ تعليقاتكم دائما) أو على النسخة المطبوعة من جريدة الشروق، نرجوا منكم الانضمام إلينا على موقعنا الرسمي وعلى مواقعنا الاجتماعية والتفاعل شخصيا مع السياسة الخارجية البريطانية.

الأحد، 30 يونيو 2013

الدبلوماسية العامة الفعّالة بحاجة إلى وسائل الإعلام الاجتماعية



بقلم جين مورس | المحررة في موقع آي آي بي ديجيتال 16 تشرين الأول/أكتوبر 2012
(صورة رسمية لتارا سوننشاين (وزارة الخارجية الأميركية
تارا سوننشاين وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للدبلوماسية العامة والشؤون العامة
واشنطن،- تقول تارا سوننشاين، وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للدبلوماسية العامة والشؤون العامة، إن من أجل أن تكون الدبلوماسية العامة فعّالة حقًا في العالم المعاصر، فإنها بحاجة إلى وسائل الإعلام الإجتماعية.
فى تصريحات معدّة سلفًا لها أمام معهد السلام الأميركي في واشنطن يوم 15 تشرين الأول/أكتوبر، قالت سوننشاين "إنْ لم ننضم إلى هذا المجال الحيوي، فسنصبح خارجين عن السياق" والأهم من ذلك، سوف نفقد الفرصة لمساعدة المزيد من المواطنين على أن يصبحوا متمكنين، ولدعم تطلعاتهم الأكثر إيجابية وإنتاجًا، وبالطبع، الأكثر سلميةً كذلك."
وأضافت أنه "من خلال تسخير وسائل الإعلام الاجتماعية، فإنه يمكننا تعميق أثر ونوعية دبلوماسيتنا العامة في كل مكان. بيد أننا أيضًا يمكن أن نصل إلى الناس الذين في أشد الحاجة إليها. إنني أتحدث عن أولئك الذين يصطدمون بالتحديات الجغرافية أو تجابههم القيود السياسية."
وزادت سوننشاين قائلة "إن هناك عددًا كبيرًا للغاية من الناس الذين يتوقون للتفاعل الاجتماعي. ولكن لا سبيل على الإطلاق لأن نكون على اتصال مباشر مع جزء ولو صغير منهم. إن التكنولوجيا الافتراضية تعطينا القدرة على توسيع نطاق فرص مشاركتنا على نحو واسع."
سوننشاين كانت واحدة من المتحدثين في مؤتمر للمعهد بعنوان "التبادل 2.0 - علم التأثير وحتمية التنفيذ." وضمت هذه الفعالية صنّاع القرار والباحثين وخبراء التعليم ومنفذي البرامج في مؤتمر "التبادل 2.0 (على الإنترنت الحديثة)"، وذلك لبحث تضمين البرامج التي تستعين بالتكنولوجيا في المناهج الدراسية ليتسنى استخدامها في التبادلات التعليمية الدولية.
ولكن سوننشاين، التي عملت منذ سنوات في الصحافة التقليدية، أوضحت أن وسائل الإعلام الاجتماعية وتكنولوجيا الاتصالات الحديثة لن تحل محل التفاعل التقليدي والتواصل الشخصي وجهًا لوجه.
وقالت وكيلة الوزارة إنه "مهما تطورت التكنولوجيا لدينا، فليس هناك بديل للطالب الزائر عن الجلوس إلى مائدة العشاء مع عائلة في الخارج، وليس هناك بديل عن اللقاءات الحقيقية بين الناس القائمة على التفاعل الشخصي."
وذكرت سوننشاين أنه ليس في وسع كل الطلاب في العالم الاستفادة من الاتصال عبر الإنترنت والتبادل الافتراضي. لكنها أضافت أن المجال مفتوح لكلا الأمرين- التبادل الفعلي والافتراضي- وكلاهما يفيد الآخر ويستفيد منه بطريقة عميقة. نحن بحاجة لكل منهما على حد سواء، كما أننا بحاجة للاستثمار في كليهما."
وأوضحت أن برنامج التبادل 2.0 يعمل باعتباره امتدادًا للدبلوماسية العامة الأميركية لأنه يمكن أن يساعد في الحفاظ على علاقات بنيت في البداية على أساس برامج التبادل القائمة على أرض الواقع، وجهًا لوجه.
وقد أعلنت سوننشاين عن إطلاق وحدة التبادل الافتراضي في وزارة الخارجية، والتي تهدف إلى فتح قنوات بين الشباب الأميركي ونظرائه في جميع أنحاء العالم. ومن المقرر أن تستضيف الوحدة في شهر تشرين الثاني/نوفمبر من العام الجاري معرضًا افتراضيًا للكليات والجامعات على مدى دورة مدتها 24 ساعة من شأنها أن تسمح لممثلي حوالى مئتي كلية وجامعة بتقديم معلومات عن مؤسساتهم التعليمية للطلاب المحتملين الذين يرغبون في الدراسة في الولايات المتحدة.
كما أشارت أيضًا إلى أن وزارة الخارجية بدأت مؤخرًا سلسلة من التجمعات التقنية (TechCamps) للشباب لتعليم الشباب في جميع أنحاء العالم مهارات المعرفة الرقمية. وقد شارك في التجمع الأول، الذي عقد في واشنطن في شهر آب/أغسطس، الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و23 عامًا من كل من مصر وإندونيسيا والهند وغانا وكينيا وماليزيا وموزمبيق والفلبين وروسيا وتايلاند وتركيا. كما عقد تجمعان آخران للشباب في باكستان وبنغلاديش.
وخلصت سوننشاين إلى القول إنه " كلما أشركنا الناس ودفعناهم إلى أن يصبحوا عناصر منتجة، ويحققوا تطلعاتهم، كانت الفرص التي سيسعون من خلالها إلى مستقبل مشترك يعمه السلام والرخاء أفضل."


Read more: http://iipdigital.usembassy.gov/st/arabic/article/2012/10/20121016137555.html#ixzz2XlwX0XHd

أوباما يؤكد على الدبلوماسية لحل القضية الإيرانية



أوباما يؤكد على الدبلوماسية لحل القضية الإيرانية
أوباما يؤكد على الدبلوماسية لحل القضية الإيرانية
أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما أن الدبلوماسية هي الطريق الأفضل لحل القضية الإيرانية وذلك خلال برنامج الحزب الديمقراطي الذي نشر بعد بدء أعمال مؤتمر الحزب بولاية كارولينا الشمالية.
وفي ذات الوقت أشار برنامج الحزب الذي نشرته اللجنة التنظيمية للمؤتمر الليلة الماضية إلى أن "النافذة" للحل الدبلوماسي لن تكون مفتوحة إلى الأبد.
وأكد البرنامج أن "واشنطن تسعى حاليا إلى الضغط على ايران بكافة الطرق لإرغامها على تنفيذ التزاماتها ومن أجل الحيلولة دون حصولها على أسلحة نووية."
يذكر أن مؤتمر الحزب الديمقراطي، الذي بدأ أعماله في شارلوت بولاية كارولينا الشمالية يوم امس الاثنين 3 سبتمبر/أيلول، سيعلن خلاله عن ترشيح الرئيس باراك أوباما ونائبه جو بايدن لانتخابات الرئاسة الأميركية عن الحزب الديمقراطي.
كما أضافت الوثيقة أن الولايات المتحدة بالتعاون مع أوروبا وروسيا والصين حققت تقدما كبيرا في تشديد الحظر الاقتصادي على ايران، واشارت إلى أن أوباما سيواصل نفس السياسة بعد إعادة انتخابه في منصب الرئيس حتى تثبت طهران للمجتمع الدولي الطابع السلمي لبرنامجها النووي.
وتاتي تاكيدات ادارة اوباما على قناعتها باتخاذ الدبلوماسية، في وقت اتهم نتنياهو إدارة الرئيس باراك أوباما بعدم ممارسة ضغوط ناجعة على إيران واللجوء بدلاً من ذلك إلى الضغط على إسرائيل.
وتعمقت الخلافات بين واشنطن وتل ابيب وتدهورت العلاقات بينهما إلى درجة حضيض جراء تصريحات وقرارات حكومة نتانياهو احادية الجانب التي أضرت ببرامج ادارة اوباما في تعاملها مع قضايا المنطقة بينما استهدفت الصحف الاسرائيلية سمعة الرئيس الاميركي من الحزب الديمقراطي قبيل الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة وتروج ضعف الرئيس اوباما في سياسة اميركا الخارجية وتدعم المرشح الجمهوري مت رومني.
وترى محافل سياسية بانه اذا ما تبين في 6 نوفمبر بان اوباما يبقى في البيت الابيض، فانه يتعين على نتنياهو أن يجد ملجأ يحميه من انتقام الرئيس الاميركي في ولايته الثانية.

السبت، 29 يونيو 2013

الدبلوماسية الرقمية



قبل أن تتوقف صفحتي على الفيس بوك بقليل صباح أمس السبت، قرأت رسالة كانت إحدى الصديقات قد عممتها تقول فيها: «أرجو ممن يمتهنون الكلام فقط.. وبهذه الفترة بالذات.. أن يخرسوا.. وينتبهوا لأمورهم الشخصية.. فهي أولى باهتمامهم.. ودعونا نحن ومواقفنا.. لأن الموقف الحقيقي يكون على أرض الواقع.. وليس بأن نصرح به هنا.. وشكراً».
أعترف أنني قد مت مع من استشهدوا وقلقت مع من قلقوا وتألمت مع من تألموا وأملت مع من أملوا، لكنني أود أن ألفت انتباه الشباب السوريين إلى أن الضباع تتربص بسورية من كل الجهات، ورغم أن كل نقطة دم سفكت أغلى عندي من كنوز الدنيا برمتها، إلا أنه لا يجوز أن نستخدم تلك الدماء الزكية، بعلمنا أو دونه، كحجة لسفك المزيد من الدم الزكي.
أمضيت النصف الأول من نهاري في قراءة دراسة من ستة أجزاء منشورة على موقع جريدة «نيويورك تايمز» بقلم جيسي ليشتنشتاين. الدراسة تدور حول تجربة دبلوماسيين أميركيين يعتبران من مؤسسي «الدبلوماسية الرقمية»، هما جارد كوهين وأليك روس، اللذان شكلا فريقاً غير مسبوق في وزارة الخارجية الأميركية، يعتبر «قفزة في الشكل وفي الإستراتيجية» هدفه «تعزيز الجهود الدبلوماسية التقليدية وتطوير حلول سياسية مبنية على التقنية، وتشجيع الناشطين في الفضاء الرقمي».
يقول الباحث إنه بناء على اقتراح من هذا الفريق أدرجت وزيرة الخارجية الأميركية كلينتون «حق الاتصال» ضمن حقوق الإنسان الأميركي، وأجندة السياسة الخارجية. وقد اعتبر هذا «زواجاً جدياً بين وادي السيليكون ووزارة الخارجية الأميركية».
يرى الباحث أن «تقنيات الاتصال باتت على علاقة لا تنفصم مع تحديات السياسة الخارجية وكمثال على فعالية الدبلوماسية الرقمية يورد قضية الإيرانية ندا آغا سلطان التي استأثرت باهتمام العالم برمته من خلال نشر مقطع فيديو عنها في اليوتيوب، وقد وصف كوهين ذلك الفيديو بأنه «أهم فيديو ناقل للعدوى في عصرنا»، وقال للمشرف على الموقع: «إن اليوتيوب هو بطرق كثيرة، أفضل من أي مخابرات يمكن أن نحصل عليها، لأنه يوضع من المستخدمين في إيران».
ويقر الباحث بأن الحكومة الأميركية رفعت جانباً من الحظر عن تصدير بعض وسائل الاتصال إلى إيران لتمكين الناس من استخدامها، لما فيه خدمة الدبلوماسية الرقمية الأميركية. يقول بالحرف: «وقد بدأت وزارة الخارجية الأميركية مؤخراً بقطع الدعم عن بعض الجماعات الناشطة خارج إيران لنشر الديمقراطية، وبدأت تركز على دعم الناس بتقنيات الاتصال التي تسهل التواصل بين المنشقين داخل إيران».
لكن ليس من إجماع حول الدبلوماسية الرقمية، فالأكاديمي يفغيني موروزوف الأستاذ في جامعة جورج تاون يخاطب وزارة الخارجية الأميركية بقوله: «أنتم في الواقع فقدتم السيطرة على الرسالة، وإذا كنتم تعتقدون أنكم تسيطرون على الرسالة، فهذا يعني أنكم لم تعودوا قادرين على فهم ما يجري».
ثمة تفصيل مهم ورد في الدراسة سأترجمه حرفياً: «انتزع كوهن نفسه من إنكلترا وانطلق في رحلة طويلة إلى مختلف أنحاء سورية ولبنان والعراق وإيران، حيث كان يتفاعل عن قرب يومياً مع جيل الشباب الذين يتواصلون بالوسائل الاجتماعية والتقنيات اللاسلكية».
أعترف لكم أنني لا أشك ببراءة الصديقة التي كتبت الكلمات السابقة على الرغم من وجود نزعة قمعية فيها، والحق أن النزعة القمعية ازدادت مؤخراً لدى بعض الأبرياء من ناشطي الفيس بوك، لذا أود أن ألفت الانتباه إلى أن حماستنا البريئة وغيرتنا الوطنية الحقيقية قد تأخذنا، إذا لم ننتبه، إلى حيث لا نريد.

27/03/2011
حسن م يوسف

إليك روس. سفير الدبلوماسية الرقمية




المصدر:الأهرام الإقتصادى

لعشرات السنين ظلت الدبلوماسية الامريكية وراء الابواب المغلقة كان ذلك قبل الفيس بوك، توتير، يوتيوب. واليك روس كبير مستشاري وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون لشئون الابتكار، علي مدار العامين الماضيين عمل روس 39 عاما علي ادماج تلك المنصات الرقمية في الحياة اليومية للدبلوماسين الامريكيين والان، عشرات من سفراء الولايات المتحدة في جميع انحاء العالم يستخدمون الفيس بوك وتوتير والخارجية الامريكية تفخر بأن لديها حسابات تويتر بتسع لغات اجنبية وهذه التكنولوجيات كما يقول روس توفر للولايات المتحدة ادوات جديدة للمارسة "القوة الذكية" لدعم مصالحها.
جهود روس تعتبر عاملا رئيسيا في أجندة كلينتون التي تهدف الي تسخير تكنولوجيا الاتصالات وشبكات المعلومات لمواجهة التحديات الكبري علي الساحة الدولية: مساعدة الحركات الديمقراطية، تقديم الاغاثة لمناطق الكوارث، التخفيف من حدة الفقر، وعلي سبيل المثال استخدام مسئولي وزارة الخارجية برامج الرسائل النصية في جمع اموال التبرعات وتنسيق المساعدات عقب الزلزال في هايتي كما انهم تمكنوا من رسم خريطة الكترونية للالغام الارضية في كولومبيا، والآن يجري العمل علي ابتكار نظم للدفع بواسطة الهواتف المحمولة لمساعدة منكوبي مجاعة شرق افريقيا.
وربما ابرز مثال علي تأثير الشبكات الرقمية هو ما حدث في الشرق الاوسط حيث لعبت دورا حاسما في مساعدة ثوار الربيع العربي ضد الحكام الطغاة كما حدث في تونس ومصر وهو السبب الذي من اجله حاولت الانظمة الديكتاتورية في بلدان مصر، سوريا، الصين، ومؤخرا ليبيا ـ قطع الاتصالات عن طريق اغلاق شبكة الانترنت تماما.
وهذا الأمر ادانته كلينتون وكانت في وقت سابق من هذا العام قد اعلنت عن مبادرة بقيمة 30 مليون دولار لدعم الناشطين الرقميين والدفاع عن حرية الانترنت، هذه المبادرة رفض روس التصريح عن تفاصيلها لكنه قال انها لدعم التكنولوجيات وتدريب الناشطين الرقميين حتي يتمكنوا من ممارسة حقوقهم المعترف بها دوليا بما في ذلك حرية التعبير.
البرنامج المذكور لم يلاق ترحيبا من قبل جميع اللاعبين علي الساحة الدولية، وهنا يقول روس إنه كانت هناك ردود فعل سلبية قوية من روسيا وايران والصين وبلدان أخري لا تتمتع بنفس قدر الحرية المتوافر في بلاده وتحديدا الصين تواجه تحديا كبيرا في السيطرة علي تدفق المعلومات عبر الانترنت مع وجود ما يزيد علي 400 مليون مستخدم للشبكة، ولكن مستقبل الانترنت في الصين سوف يتحدد بناء علي الشباب دون سن 25 عاما الذين ينشأون في العصر الرقمي ويذكر أن كلينتون قد اثارت غضبا شديدا العام الماضي عندما حثت الشركات الامريكية علي الانضمام الي جوجل في مقاومة الرقابة علي مواقع شبكة الانترنت.
وقد اثار الاستخدام الشرير للتكنولوجيا من قبل الانظمة الاستبدادية انتقادات ضد نظرة روس وزملائه عن تأثير التكنولوجيا علي نشر الديمقراطية وفي رأي البعض أن حرية الانترنت تقل يوما بعد يوم بسبب تدخل الحكومات والشركات لحماية مصالحهم حتي إنهم وصفوا حرية الانترنت بانها تفكير ساذج وغير واقعي.
من جانبه يؤكد روس علي أنه لا يري شبكات المعلومات مدينة فاضلة ويقول إن الحكومات التي تحاول استخدام هذه الشبكات في السيطرة علي الناس إنما تسبح ضد تيار التاريخ. وهذا الرأي يعبر عن جوهر موقف روس بأن التكنولوجيا هي مجرد أداة يمكن استخدامها من اجل اهداف نبيلة أو شريرة وفي النهاية الأمر يرجع الي الناس ليقرروا كيفية استخدامها.
اليك روس بعد تخرجه في عام 1994 من جامعة نورث وسترن وحصوله علي درجة البكالوريوس في التاريخ انتقل الي بالتيمور حيث عمل استاذا. درس لمدة عامين ثم شغل منصب المساعد الخاص لرئيس مؤسسة المشاريع للتطوير العقاري حيث ركز علي تطوير الاعمال والتكنولوجيا وعلي وضع استراتيجيات مبتكرة لجمع التبرعات.
في عام 2000 شارك روس في تأسيس "اقتصاد واحد" وهي منظمة عالمية غير ربحية تستخدم اساليب مبتكرة لاستغلال التكنولوجيا والمعلومات في مجالات التعليم، التوظيف، الرعاية الصحية، وقضايا أخري ملحة بالنسبة لذوي الدخل المنخفض.
خلال حملة باراك اوباما الانتخابية عام 2008 لعب روس دورا رئيسيا في تطوير خطة اوباما للتكنولوجيا والابتكار. في عام 2009 انضم الي وزارة الخارجية. ومن موقعه ككبير مستشاري وزيرة الخارجية لشئون الابتكار دافع وبنجاح عن ادوات جديدة للدبلوماسية الرقمية وحاليا يقود روس مفاوضات تتعلق بالقضايا التكنولوجية مع بلدان مثل العراق، المكسيك، الكونغو، هايتي.
-----------------------------------------------------------------------------------------

ما هي الدبلوماسية الرقمية؟



يحاول البعض إقناع أنفسهم بأن الربيع العربي إنما هو نتيجة مؤامرة دولية وليس ثورة مجتمعات تعاني منذ عقود طويلة.ولكن هذا لا يمنع من تسليط الضوء على ما بات يعرف باسم "الدبلوماسية الأمريكية الرقمية" ... فهل تقف هذه الدبلوماسية وراء ثورات العالم العربي ؟
وليد عباس(نص)

أنصار الرئيس المصري السابق «حسني مبارك» أو فلول النظام السابق، كما يسمونهم في مصر، يستخدمون نظرية المؤامرة بصورة مستمرة لتبرير اشتعال ثورة 25 من يناير، ويتهمون شباب الثورة، وخصوصا حركة شباب السادس من إبريل بالعمالة للخارج، وبأنهم تلقوا دورات تدريبية خاصة في الولايات المتحدة لتحريك وتعبئة الرأي العام عبر شبكات التواصل الاجتماعي، «فيس بوك» و«تويتر» .
تفسير غير مقنع، ذلك إن ثورات بهذا الحجم وهذا العمق لا تنفجر نتيجة لمؤامرة أيا كانت هوية وقدرات القائمين عليها، إلا أن السؤال مطروح على مستوى آخر، هل تمارس الولايات المتحدة ما بات يعرف "بالدبلوماسية الرقمية" ؟
في 9 من يونيو / حزيران عام 2009، أجل «تويتر» عملية صيانة لشبكته لكي لا يعيق رسائل المتظاهرين الإيرانيين، وذلك بناء على طلب «جاريد كوهين» أحد كبار موظفي الخارجية الأمريكية الذي يعتبر مع «آليك روس» مستشار وزيرة الخارجية صاحبي مشروع تطوير العمل الدبلوماسي الأمريكي في أوساط الإنترنت، وإذا كانت الدبلوماسية التقليدية تقوم على الاتصال بالحكومات، فإن «آليك روس» يؤكد أنه يحاول دوما تجنب الشخصيات الرسمية معتبرا أن الأدوات المعروفة لم تعد كافية، وأن "الدبلوماسية الرقمية" تقوم على العمل مع الفاعلين الحقيقيين في المجتمع، بل ومع الفاعلين الخفيين، كما يقول، والأمر ليس مجرد أفكار يرددها البعض وإنما هو مشروع رسمي يحمل اسم «21st Century Statecraft»، أو فن الحكم في القرن الحادي والعشرين، مشروع ولد رسميا في بداية عام 2010 بعد تحضيرات استغرقت أكثر من سنة، عندما نظم «جاريد كوهين» قمة التحالف من أجل حركة الشباب، ضمت حوالي 17 حركة تسعى للتغيير في بلادها وتعمل عبر شبكات التواصل الاجتماعي على الإنترنت، قمة بحثت قضايا إجرائية محددة مثل كيفية إخفاء الهوية على الإنترنت واستخدام «فيس بوك» بصورة آمنة وإقامة مدونات تدعو للتغيير، وشارك في هذه القمة حركة شباب 6 من إبريل المصرية وحركة 20 من يناير المغربية وحركة الشباب الليبية المعارضة، والسلطات العربية لم تجهل هذه التحركات وحصلت أجهزة مخابراتها منذ اللحظات الأولى على كافة وثائق هذه القمة، دون فائدة كبيرة كما أثبتت الأحداث بعد ذلك.
طرفان سيقفزان على هذا الموضوع، الفلول في مصر وفي أي بلد عربي آخر ليقنعوا أنفسهم أن سبب هزيمتهم هو مؤامرة دولية، وأيضا بعض التوجهات العنصرية في الغرب التي تؤمن أن العرب جنس متخلف وعاجز عن الثورة من أجل الحرية والديمقراطية، وينسى هؤلاء أن القصة بالنسبة لمصر على سبيل المثال تمتد إلى 30 عاما مضت، إن لم نقل إلى سبعة آلاف سنة مضت، عندما لم يكن هناك الإنترنت أو «الفيس بوك».
Kaynak: France 24
-----------------------------------------------------------------------------------------

الصين تسقى أمريكا من نفس كأس «الحرب الإلكترونية»



جريج أوستن
ترجمة: ابتهال فؤاد
سجّل الرئيس باراك أوباما قلقه الشديد فى خطابه الأول حول حالة الاتحاد بشأن الهجمات السيبرانية (الإلكترونية) التى سماها بـ«أعدائنا». جاءت تصريحاته فى الـ12 من فبراير الجارى بعد أيام من تسرُّب معلومات من المخابرات المركزية الأمريكية، وجاءت تقديرات المخابرات على أن السبب فى ذلك هو الصين، مجددا، باعتبارها الأكثر خطورة وتهديدا فى مجال هجمات القرصنة الإلكترونية.
أوصى بعض من مستشارى الرئيس أوباما باتخاذ قرار قاسٍ لإرسال إشارة واضحة إلى الصين لتقوم بتغيير أساليبها. ولكن حتى إن قام الأمريكيون بالرد على تلك الهجمات، فمن غير المرجح أن ترد الصين كما يأملون. سيستمر التجسُّس، وعلى الأرجح على نحو أكثر حدة، بغضّ النظر عما تفعله الولايات المتحدة.
واحدة من الشكويين الموجهتين ضد التجسس الصينى هى أن المنظمات، الخاصة والحكومية، تقوم بسرقة أسرار التصميمات من الشركات الغربية على نطاق واسع، على الرغم من تعارض سرقة حقوق الملكية الفكرية مع القانون المحلى للصين والالتزامات التعاهدية الدولية فى المنطقة لأكثر من عقد من الزمن، بالإضافة إلى أن الجهود الأخيرة التى قامت بها الصين لاحترام تعهداتها كانت كبيرة للغاية، هذا إذا أخذنا فى الاعتبار أنها لم يكن لديها مثل هذه القوانين فى تاريخها. ولكن فى الصين نكتة تقول إن المحاكم الصينية وُجدت لتخسر الشركات الأمريكية قضاياها المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية.
تهديدات الأمن القومى، هى الشكوى الرئيسية الثانية، التى تختلف عن سرقة حقوق الملكية الفكرية، وتعطى صورة واضحة عن المحك الذى تقف عنده الصين فى هذه المواجهة الدبلوماسية المتصاعدة بشأن التهديدات الإلكترونية.
تؤكد إدارة أوباما أن الصين تستخدم أنواعًا مختلفة من «المجسات السيبرانية» التى تتراوح بين المجسات البسيطة المستخدمة لمحو المواقع على شبكة الإنترنت، والحرمان من الخدمة، والتجسس، والتدمير، وتحتل مناصب معيَّنة داخل شبكة المعلومات الخاصة بالبنية التحتية للولايات المتحدة بحيث يمكنها أن تتداخل معها إذا ما أصبحت المواجهة العسكرية على تايوان وشيكة.
بالنسبة إلى المخطّطين فى الصين، قد يُنظر إلى هذا النشاط على أنه لا يختلف عن ذلك النوع المتعلق بتخطيط الطوارئ والعمليات الإلكترونية التى تتولاها الولايات المتحدة نحو الأهداف العسكرية الصينية والبنية التحتية الحيوية.
قام المحللون العسكريون الصينيون والزعماء بدراسة استخدام الولايات المتحدة للهجمات السيبرانية ضد البنية التحتية الحيوية منذ أن ظهرت تقارير غير مؤكَّدة تتعلق بهجمات الولايات المتحدة فى عام 1999 ضد إمدادات الكهرباء وأنظمة الهواتف فى صربيا.
تلونت وجهة نظر الصين أيضا باعتماد القيادة الشديدة على أجهزة المخابرات والقوات المسلحة والمسؤولين الرئيسيين عن التجسس من أجل الاستقرار السياسى.
مع ذلك، هناك حالة من الريبة تسود الصين تتعلق بتوقعات الولايات المتحدة من أن تقوم الصين برفض مبدئى للتجسس الإلكترونى العسكرى. سيجادل الصينيون بأن الولايات المتحدة تقوم بهذا، وكذلك يجب على الصين أن تظن ذلك أيضا. هناك التزام فى الصين بفكرة أنه من وجهة نظر الاستعداد العسكرى فى عصر المعلومات، يجب أن تكون قادرة على استخدام المنافع السيبرانية، إن استطاعت ذلك، لتعطيل البنية التحتية الحيوية للخصم، الذى تعتمد عليه الحملة العسكرية. ففى نوفمبر الماضى، أعلنت القيادة الصينية أنها سوف تعجل بتطوير تكنولوجيا المعلومات لأغراض عسكرية.
لدى المستشارين العسكريين فى الصين حاليا قضية سهلة يمكن تبنّيها. لماذا ينبغى للصين أن تتخلى عن عملياتها الطارئة غير القاتلة والمتعلقة بالهجمات الإلكترونية المحتمَلة على البنية التحتية الحيوية فى الوقت الذى تسعى فيه الولايات المتحدة نفسها لخيار الهجوم الإلكترونى؟
يعتقد المخططون العسكريون الصينيون أنهم سيشنُّون فقط هجوما إلكترونيا على البنية التحتية الحيوية للولايات المتحدة فى حالة وقوع اشتباك عسكرى وشيك واسع النطاق من الولايات المتحدة على تايوان. فى حين أن الأمريكيين لا يمكنهم الحصول على ثقة مماثلة، ويعتبر قلقهم مشروعا، هذا هو تصور الصينيين الذى يشكل استجابات الصين.
لا يساعد هذا الوضع المحيِّر القضية الأمريكية: سرقة حقوق الملكية الفكرية، وتهديدات الأمن القومى. يأتى هذا الارتباك بسبب تقدير البعض فى الولايات المتحدة الأمريكية أن الصين لديها سياسة واضحة عن تآكل القوة الاقتصادية الوطنية الأمريكية من خلال التجسس الإلكترونى واسع النطاق. ويقدم ذلك على أنه شكل من أشكال الحرب الاقتصادية، نقطة الخلاف التى يتنازع عليها المحللون الأمريكيون.
من الضرورى أن يكون للصين سياسة استخدام أى وسائل متاحة، بما فى ذلك جمع المعلومات الاستخباراتية السرية، لتحسين التكنولوجيا الخاصة بها وقوتها الاقتصادية. وبعد كل شىء، يجب أن تتجنب حظر تصدير تكنولوجيا الولايات المتحدة العالية فى المنطقة من أجل الصين. ولكن يقول المسؤولون الصينيون، ويتفق معظم الاقتصاديين الأجانب، إن الصين لديها مصلحة كبيرة فى استقرار وانتعاش اقتصاد الولايات المتحدة.
لدى الولايات المتحدة سبب وجيه وعاجل لتجادل من أجل الاستقرار الاستراتيجى فى الفضاء الإلكترونى. وللعمل من أجل هذا الهدف مع الصين باعتبارها شريكا لا مفرّ منه، ستحتاج الولايات المتحدة إلى تقديم مبررات حول التجسس الإلكترونى لتحقيق رؤية مترابطة، وعالم رقمى مترابط.

القيادة عبر القوة المدنية: إعادة تعريف الدبلوماسية الأمريكية تجاه العالم



منذ خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما في القاهرة للعالم الإسلامي ، وإعلان نيته الانسحاب من العراق وأفغانستان، فإن هناك جدلا بين المهتمين بالشأن الأمريكي حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستعود لتبني "القوة الناعمة"  Soft Powerمن جديد، بعد أن استخدمت "القوة الصلبة "Hard Power  في تعاملها مع القضايا الدولية طوال عهد إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن، أم أن ثمة طريقة تفكير جديدة في التعامل مع تلك القضايا.
في هذا السياق، تبدو أهمية مقال وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون، فى مجلة "Foreign Affairs "، بعنوان "القيادة من خلال القوة المدنية.. إعادة تعريف الدبلوماسية والتنمية الأمريكية"

Leading Through Civilian Power: Redefining American Diplomacy and Development.

ورغم أن هذا المقال نشر قبل انطلاق شرارة الثورات العربية في عدد المجلة الصادر في نوفمبر/ ديسمبر 2010، فإن أهمية الأفكار التي تضمنته تستوجب طرحه مجددا، لاسيما أنه قد يتماس في بعض خطوطه مع التفاعلات المطروحة في المنطقة حول تصاعد قوة المجتمع المدني، كما أنه يستشرف لنا الماهية المستقبلية التي تريد وزيرة الخارجية الأمريكية أن تصبح عليها بلادها في التعامل مع القضايا والأزمات العالمية.
 ترى "هيلاري" أن أبرز مهامها كوزيرة لخارجية الولايات المتحدة تتمثل في تحقيق الاتساق والاندماج بين الدبلوماسية والتنمية، وتشديد الأهمية على ذلك بالقدر نفسه الذي تحظى به تنمية القدرات الدفاعية الأمريكية، وهو الأمر الذي وصفته بأنه ترسيخ لمفهوم "القوة الذكية" Smart Power، كنهج جديد لحل المشاكل العالمية، إلا أنه لن يتحقق دون تعزيز " القوة الأمريكية المدنية"، وتوسيعها إلى أبعد مدي.
لقد صار العالم اليوم مليئا بالتحديات والمشكلات الكبرى التي تختبر قدرة الإدارة الأمريكية الجديدة على التعامل معها، بدءا بقضايا التطرف العنيف، مرورا بالركود الاقتصادي العالمي، وصولا إلى التغير المناخي والفقر.
وحسب وجهة نظر وزيرة الخارجية الأمريكية، فإن هذه الأزمات تتطلب حلولا جماعية وتعاونا دوليا، وحتى إن كان من الصعب تحقيق ذلك، بل إنه يحتاج إلى أمة على استعداد تام لقبول مسئولية تعبئة العالم لأجل ذلك، معتبرة أن الولايات المتحدة هى تلك الأمة المنشودة.
 وكما ترى وزيرة الخارجية الأمريكية ، فإن إحدى آليات دمج الدبلوماسية بالتنمية لقيادة القوة المدنية، هى الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، التي تعرف بـ"هيئة المعونة الأمريكية"، والتي تستهدف حاليا مضاعفة موظيفها في مجال الخدمة التنموية، عبر تعيين نحو 1200 شخص جديد في مجال الخدمة الخارجية، يتمتعون بمهارات محددة وخبرة مطلوبة للتعامل مع تحديات التنمية المتطورة، والاستفادة بصورة أفضل من توظيف عناصر محلية في البعثات الأمريكية الخارجية، لما لديهم من معرفة عميقة بطبيعة بلدانهم.
وتعتقد "هيلاري" أن الجهود الأمريكية في هذا السياق دخلت بالفعل حيز التنفيذ بدليل تخصيص الكونجرس الأمريكي دعما ماليا لنحو 1108 موظفين في مجال الخدمات الخارجية والمدنية خارج الولايات المتحدة لتقوية القدرة الخارجية الأمريكية لتحقيق مصالحها، إلى جانب تقديم القيم الأمريكية أيضا.
لقد بدأت إدارة أوباما إعادة بناء وكالة التنمية الأمريكية لتصبح المنظمة التنموية الرائدة في العالم، والتي يمكنها على المدى الطويل تعزيز النمو والحكم الديمقراطي، بما تتضمنه من الذارع البحثية، وأدوات الابتكار، وتشكيلاتها السياسية، بالإضافة إلى أنها ستستخدم كمقياس لضمان فعالية الاستثمارات الأمريكية من حيث التكلفة والتأثير.
 وفي هذا السياق، تعترف وزيرة الخارجية الأمريكية بأن الأمر يحتاج إلى بذل المزيد من الجهد، فيجب ألا يتوقف الأمر عند إعادة البناء فحسب، وإنما لابد أيضا من إعادة التفكير والإصلاح والتقويم. فخلال سنوات عملها ، في وقت سابق، في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، رأت كيفية مراجعة وزارة الدفاع لاستراتيجيتها وإنفاقاتها عبر المراجعة الدورية كل أربع سنوات، لتقف على مواردها وسياساتها واستراتيجيتها في الوقت الحاضر والمستقبل، ولم يكن هناك حينها آلية مشابهة لتحديث وزراة الخارجية، أو هيئة المعونة الأمريكية.
 وفور توليها منصبها كوزيرة خارجية في الإدارة الأمريكية الجديدة، أطلقت "هيلاري"، في يوليو 2009، أول مراجعة دورية لأعمال الدبلوماسية والتنمية عرفت باسم "QDDR" على غرار مثيلتها في وزارة الدفاع، إلا أنها لا تستهدف بها استعراض الإنجازات الدبلوماسية والتنموية للخارجية الأمريكية، وهيئة المعونة لتحديد الأولويات الحالية، ومواجهة التحديات العالمية خلال السنوات المقبلة فحسب، وإنما لتحدد من خلالها كيفية تحقيق التعاون والتكامل، وتعزيز  نقاط الاتفاق بين الدبلوماسية والتنمية.
فعلى الرغم من أن وزارة الخارجية والوكالة الأمريكية للتنمية لديهما أدوار متميزة ، وغالبا ما تتداخل أعمالها معا ، وتعملان جنبا إلي جنب، فإن التحديات العالمية تتطلب دمج الاثنتين معا على نحو أكثر شمولية، بما يحقق القوة المدنية التي تنشدها الولايات المتحدة، خاصة أنه في الأغلب ما يتم تأمين الأعمال الدبلوماسية بتحقيق أهداف ومكاسب في مجال التنمية، كما أن أهداف التنمية كثيرا ما يتم تأمينها أيضا بالتواصل الدبلوماسي.
"النموذج الفلسطيني- الإسرائيلي"
وتضرب وزيرة الخارجية الأمريكية مثالا على ذلك بالمحادثات المباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين في الصيف الماضي. فبقدر ما تطلبت عملا دبلوماسيا موهوبا، إلا أن إحراز تقدم  على طاولة المفاوضات يرتبط ارتباطا مباشرا بالتقدم في بناء مؤسسات قوية ومستقرة لقيام دولة فلسطينية وتوفير الأمن لإسرائيل.
بالإضافة إلى ذلك، سيكون لبرنامج الغذاء العالمي لمواجهة الجوع ومبادرة الصحة العالمية تأثير في المستقبل فيما يتعلق بتعزيز الإصلاحات السياسية في البلدان الشريكة في تلك الاتفاقيات.
وتحدد المراجعة الدورية للدبلوماسية والتنمية المناهج والمهارات الجديدة التي لابد من توافرها في الدبلوماسيين وخبراء التنمية، كما تركز  على ثلاثة مجالات رئيسية هي: تحديث وتنسيق الجهود الدبلوماسية عبر  وكالات الحكومة الأمريكية، وضمان تحقيق أعمال التنمية لتأثير دائم ومستدام، وكذلك خلق علاقة قوية بين الدبلوماسية والتنمية، فضلا عن تحسين التنسيق مع الشركاء في المجال العسكري في مناطق الصراع والدول الهشة.
 ووفقا لرؤية وزيرة الخارجية الأمريكية، فإن الدبلوماسية تمثل العمود الفقري للسياسة الخارجية الأمريكية للولايات المتحدة، ولا يزال حتى اليوم معظم عملها في وزارة الخارجية يتمثل في الانخراط في الجهود الدبلوماسية لمعالجة التحديات الرئيسية العالمية والإقليمية، والتي من ضمنها مواجهة الطموحات النووية لإيران، وتسهيل المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وتعزيز الاستقرار في شبه الجزيرة الكورية.
وعلى الرغم من أن الدبلوماسية التقليدية تكون دائما حاسمة في تقديم جدول أعمال الولايات المتحدة، فإن ذلك غير كاف، فيجب على وزارة الخارجية توسيع مشاركتها للوصول والتأثير فى مجموعات متنوعة على نطاق أوسع وأكثر باستخدام المهارات الجديدة والاستراتيجيات. وتحقيقا لهذه الغاية، فإن الخارجية عليها توسيع طريقة تصور الدبلوماسية، بالإضافة إلى أدوار  ومسئوليات كل من يمارسها.
فلقد كانت هناك الوظيفة الرئيسية لسفراء الولايات المتحدة والسفارات ، فضلا عن الموظفين في وزارة الخارجية، والتى تتمثل في إدارة علاقات الولايات المتحدة مع الدول الأجنبية، وبصورة رئيسية من خلال المشاورات مع نظرائهم في الحكومة. إلا أنه في ظل تزايد الترابط العالمي، لم يعد الأمر يقتصر على التعامل مع الحكومات بشكل مباشر ، وإنما أصبح هناك تواصل مع المواطنين.
" التواصل مع الفاعلين غير الرسميين"
حسب وجهة نظر "هيلاري"، فإن التواصل لابد أن يذهب إلى ما وراء الحكومة، لاسيما أننا في ظل عصر المعلومات الذي نعيشه يتمتع الرأي العام بقيمة مضافة في الدول الاستبدادية، كما أن الجهات الفاعلة غير الرسمية هناك أكثر قدرة على التأثير في الأحداث الجارية.
 فاليوم، على حد تعبيرها( أي هيلاري)، لا يؤسس سفير الولايات المتحدة العلاقات فقط مع حكومة البلد الذى يستضيفه، وإنما يقيم حوارا وتواصلا أيضا مع شعبها. فــ"المراجعة الدورية للدبلوماسية والتنمية" تؤيد الاستراتيجية الجديدة للدبلوماسية الأمريكية العام، إذ تجعل من المشاركة العامة واجبا على كل دبلوماسي، يتم تحقيقه عبر اللقاءات والاجتماعات المفتوحة مع وسائل الإعلام، والتوعية المنظمة، والفاعليات في مدن المقاطعات والمجتمعات الصغيرة، وبرامج تبادل الطلاب، والاتصالات المباشرة بين المواطنين و المنظمات المدنية.
ففي القرن الـ21، أصبح من المحتمل أن يلتقي الدبلوماسي مع شيوخ القبائل في قرية ريفية كنظراء مماثلين لوزير الخارجية في تلك الدولة.
وتدلل "هيلاري" على وجهة نظرها قائلة: خلال زيارتى لدولتي إندونيسيا وتركيا، أجريت لقاءات ثنائية مع مسئولين حكوميين، إلا أنني اجتمعت أيضا مع قادة المجتمع المدني، وظهرت كضيفة شعبية في البرامج الحوارية التليفزيونية، كما عقدت عدة اجتماعات مع مجموعات متنوعة من المواطنين في كل قارة زرتها. فالمناسبات العامة جزء من وظيفتي كوزيرة للخارجية بنفس قدر لقاءاتي مع وزراء الخارجية؛ ذلك لأن صمود ومتانة شراكة الولايات المتحدة مع تلك الدول يعتمد على مواقف الناس إلى جانب سياسات حكوماتهم ".
فالخارجية الأمريكية – كما ترى هيلاري كلنتون- تريد التحول بعيدا عن المنصات التقليدية، وبناء اتصالات مع الجماهير  الخارجية في مناطق كانت تعد بعيدة عن متناول الولايات المتحدة. إذ إنه ليس هناك أي معنى من تخصيص أكبر قدر من الموارد لأجزاء من العالم، حيث ترتبط الولايات المتحدة  فعليا معها بعلاقات قوية وآمنة دون إشراك الجمهور، لأن ذلك أمر حاسم لتحقيق النجاح.
 علاوة على ذلك ، يمكن أيضا تقوية النفوذ أو القوة المدنية عبر شركات الاتصال وأهل الخير وجماعات المواطنين، شركاء الحكومات، لأداء المهام التي لا تستطيع الحكومات وحدها تأديتها، خاصة أن التكنولوجيا توفر أدوات جديدة للاندماج والتواصل.
وتبحث وزيرة الخارجية الأمريكية عن النهج الذي يمكنه أن يشكل السياسة العالمية في الغد القريب، لاسيما أنه أصبح واضحا مدى تأثير الظروف المادية لحياة الشعوب فى أهداف الأمن القومي للولايات المتحدة. فبينما تقود الوكالة الأمريكية للتنمية العمل في الخارج، ينبغي في الوقت ذاته أن يكون موظفو وزارة الخارجية، بداية من السفراء لخبراء الخدمة المدنية، على دراية أفضل وأكثر انخراطا في قضايا التنمية هناك.
ولهذا السبب، دعت "هيلاري" لمراجعة واسعة من برامج المساعدات الأمريكية في أفغانستان وباكستان لضمان أن تتماشى مع الأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة ، وأرسلت سفيرين من ذوي الخبرة لتنسيق المساعدات الأجنبية في كابول وإسلام أباد.
وأجابت "هيلاري" عن السؤال الذي يواجهها دائما بشأن اعتبار التنمية أمرا مهما للسياسية الخارجية الأمريكية، وإنفاق الولايات المتحدة الأموال على الشعوب في الخارج، في ظل ما تواجهه من تحديات اقتصادية في الداخل، بقولها إن" التنمية عندما تتم على نحو فعال، تصبح من أفضل الوسائل لتعزيز استقرار وازدهار الولايات المتحدة. فأمريكا يمكنها تقوية الدول الضعيفة أو الفاشلة، ودعم صعود شركاء قادرين على المساعدة في حل المشاكل الإقليمية والعالمية، ودعم وتأييد الديمقراطية وحقوق الإنسان".
وتعتقد وزيرة الخارجية أن الشعب الأمريكي عليه أن يفهم أن إنفاق أموال دافعي الضرائب على الدبلوماسية والتنمية يصب في مصلحتهم ، وخصوصا عندما تدعم تلك البعثات الاستثمارات في مناطق النزاع ، والدول الهشة ، والدول التي يمكن أن تلعب دورا مسئولا في منطقتها وفي العالم.
وفي هذا الصدد، تتعامل المراجعة الدورية للدبلوماسية والتنمية" QDDR" باعتبارها عملية مساعدة للذات في تعزيز المصالح والقيم الأمريكية على المدى البعيد. فالدول النامية لابد أن تشارك في ذلك، وتحدد أهدافها الخاصة لتلبية احتياجات شعبها، ثم تأتي حكومة الولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات كشريك- وليس راعيا- بامتلاكها الموارد والخبرات والإقراض، ثم تنأى بنفسها بعيدا عن ذلك،عندما يحقق البلد المضيف الاكتفاء الذاتي.
ولقد أوصت المراجعة الدورية ببناء فرق دبلوماسية ذات استجابة سريعة، فضلا عن زراعة خبراء مدربين يمكنهم العمل  بشكل فعال على المدى الطويل، في ظل الصراعات وعدم الاستقرار.
فقبل 20 عاما، لم يكن هناك مجتمع التنمية ما بعد هيئة المعونة الأمريكية. أما حاليا، فيتم توسيع الشراكة بين الخارجية والوكالة الدولية للتنمية لتشمل قادة الشركات، والرعاة، والمؤسسات، والمؤيدين، وجميعهم يضيفون مهارات جديدة ولديهم وجهات النظر. وعلى القدر نفسه من الأهمية، هناك القادة الشعبيون متمثلين في الجماعات الدينية، والطلاب ، وغيرهم من الناشطين الذين لديهم شغف وطاقة للجهود الإنسانية. وهولاء الدعاة ورجال الأعمال على استعداد لتحدي المعتقدات القديمة، وإحلال عقلية جديدة لعملهم، وسنشارك معهم للحصول على النتائج.
وفيما يتعلق بدور الولايات المتحدة في السلام والاستقرار، تستشهد "هيلاري" بمهمة الولايات المتحدة في العراق، التي تتمثل في دعم الشعب العراقي؛ ليبني دولة متعددة الأعراق الديمقراطية. في الوقت نفسه، فإن الولايات المتحدة مسئولة في أفغانستان عن المساعدة للحد من قوة التمرد هناك، وتحسين الحكم، وتعزيز الاستقرار الذي سيستمر بعد عودة القوات الأمريكية للولايات المتحدة. وفي باكستان، تساعد واشنطن والمجتمع للصمود أمام الركود الاقتصادي العالمي ، والكوارث الطبيعية ، وعدم الاستقرار في المنطقة ، بينما تدعم حملة مكافحة الإرهاب ومكافحة التمرد.
الانسجام مع التاريخ الأمريكي
وتؤكد وزيرة الخارجية الأمريكية أن دعوتها إلى "دمج الدبلوماسية والتنمية والسلطة المدنية" تنسجم مع التاريخ الأمريكي وتقاليده، مستشهدة بأن "خطة مارشال" كانت مبادرة للتنمية المدنية أجريت مع الحكومات الأوروبية، كما أن الرئيس الأمريكي إليانور روزفلت كان رئيسا للجنة التي أنتجت الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
علاوة على تأسيس الرئيس جون كنيدي فيالق السلام، ليظهر للعالم وجها مختلفا للولايات المتحدة. كما أن العالم الأمريكي نورمان بورلوغ كان مسئولا عن "الثورة الخضراء" التي أشبعت ملايين الجياع في العالم. كما ساعد دبلوماسيون أمريكيون فى التفاوض على إعادة توحيد أوروبا في عام 1991 دون أن تطلق رصاصة واحدة.
(*) لمزيد من التفاصيل في النص الأصلي للمقال:
Hillary Clinton, Leading Through Civilian Power: Redefining American Diplomacy and Development. Foreign Affairs ,November/December 2010

أوباما وشي يبحثان «التجسس الإلكتروني» والتعايش في «اللعبة المشتركة»


الرئيس الأمريكي باراك أوباما ونظيره الصيني شي جينبينغ . رويترز
الرئيس الأمريكي باراك أوباما ونظيره الصيني شي جينبينغ . رويترز

Decrease font Enlarge font
وعد الرئيس الاميركي باراك اوباما ونظيره الصيني شي جينبينغ بإرساء اسس "نموذج جديد" في العلاقات بين الصين والولايات المتحدة دون ان يظهر اي تقدم ملموس بشأن الملف الساخن المتمثل بالامن المعلوماتي.
وفي لقاء غير رسمي بين الرئيسين في كاليفورنيا عبر أوباما عن امله في التوصل الى "نموذج جديد للتعاون" مع بكين، وهو تعبير كرره بعد ذلك شي جينبينغ متحدثا عن "نموذج جديد في العلاقات بين البلدين الكبيرين".
وقال الرئيس الاميركي امام الصحافيين قبل الاجتماع بضيفه في المقر الفخم "ساني لاندز" برانشو ميراج على بعد 160 كلم من لوس انجليس، ان "الرئيس شي تسلم مهامه في مارس وقرارُنا عقد لقاء سريع دليلٌ على اهمية العلاقات بين الولايات المتحدة والصين".
لكن اوباما تطرق ايضا الى مواضيع خلافية بين القوتين العظميين لا سيما الأمن الالكتروني في حين تواجه الولايات المتحدة عمليات مكثفة لسرقة معطيات رقمية، خاصة او حكومية، تقول أن مصدرها الصين.
«نحن متفقان على أن إجراء محادثات متواصلة صريحة وبناءة في غاية الأهمية من أجل ترسيخ علاقاتنا في السنوات المقبلة»
واثناء مؤتمر صحافي مصغر بين اجتماعه الاول مع نظيره الصيني وعشاء العمل، حافظ اوباما على لهجته الدبلوماسية، متمنيا احترام "قوانين اللعبة المشتركة" في مجال "غير مستكشف بعد" لجهة المعايير الدولية.
واقر الرئيس الصيني من جهته بان هذه الظاهرة تمثل مشكلة لكنه ظل وفيا لخط بكين مؤكدا ان بلاده وقعت ايضا "ضحية الهجمات المعلوماتية" ومتحدثا عن "سوء تفاهم". ولم يجب على سؤال طرحته صحافية اميركية لمعرفة ما اذا كانت الصين مسؤولة عن هجمات رقمية كهذه على الارض الاميريكية.
ودافع اوباما من ناحيته عن الامن المعلوماتي لبلاده في وقت تجد فيه ادارته بالذات نفسها وسط جدال منذ الكشف عن جمع معطيات خاصة مختلفة من قبل الاستخبارات بحجة مكافحة الارهاب.
وتحدث اوباما أول أمس الجمعة ايضا عن البرنامج البالستي والنووي لكوريا الشمالية حليفة بكين، بدون الاشارة الى عودة بيونغ يانغ وسيول الى الحوار في الوقت نفسه في شبه الجزيرة الكورية. كما تطرق الى مسألة حقوق الانسان التي يعتبر احترامها "مفتاح النجاح والازدهار والعدالة" على حد قوله.
وقد تجمع مئات المتظاهرين المناهضين لشي، اعضاء في حركة فالونغونغ المدافعة عن استقلال التيبت وحقوق الانسان، في مكان قريب من ساني لاندز في ظل حرارة بلغت 44 درجة مئوية.
غير ان الرئيس الاميركي اكد "نحن متفقان على ان اجراء محادثات متواصلة، صريحة وبناءة في غاية الاهمية من اجل ترسيخ علاقاتنا في السنوات المقبلة".
وكان مسؤولون في البيت الابيض عبروا قبل اللقاء عن الامل في ان يسمح اسلوب شي الاكثر ارتياحا في الظاهر من سلفه هو جينتاو في اقامة علاقات ثقة بين الزعيمين. وكلاهما مضطران مبدئيا للتعايش على الساحة الدولية حتى مطلع العام 2017 على رأس القوتين العظيمتين اللتين تعدان منافسين شرسين وشريكين محتومين في آن.
ومن ناحيته، اكد شي ايضا على "اننا نلتقي هنا اليوم من اجل وضع نموذج لمستقبل العلاقات الاميركية الصينية". وتطرق الى ما كانت عليه العلاقات في سبعينيات القرن الماضي في عهد الرئيس ريتشارد نيكسون، حيث تقاربت واشنطن وبكين بعد سنوات من العداء.
ودعا الرئيس الصيني اوباما الى قمة في الصين مماثلة للاجتماع بينهما في كاليفورنيا.
ويندرج ظهور الرئيسين بشكل غير رسمي بدون ربطة العنق في اطار لقاء قصد منه ان يكون مجردا من اللياقات الرسمية التي يشدد عليها الصينيون عادة.
ويأمل البيت الأبيض أن يساعد إجراء المحادثات في الضيعة السابقة لعائلة أننبرج في رانشو ميراج، وهي عبارة عن منتجع صحراوي شرق لوس انجيلوس، على توفير مناخ غير رسمي يفضي إلى النجاح.
ووصف أوباما إجراء المحادثات في هذا المكان بأنه سيوفر فرصة جيدة لحديث موسع وغير رسمي بشكل أكبر، لكن شي فضل عدم الاقامة في هذا العقار. واختار بدلا من ذلك الاقامة في أحد الفنادق المجاورة، فى الوقت الذى المحت فيه وسائل الإعلام الأمريكية إلى المخاوف الصينية من احتمالات حدوث عمليات تجسس.
لكن في المقابل لم يحدث الامر نفسه بالنسبة لـ"السيدتين الأوليتين" ميشيل اوباما وبينغ ليوان وكلاهما تتمتعان بشعبية كبيرة في بلديهما، اذ بقيت زوجة اوباما في واشنطن بحسب مكتبها دون ان ترافق زوجة الرئيس الصيني الى كاليفورنيا.

أوباما مع هيئة حكومية معنية بالخصوصية الرقمية وسط قلق بشأن التجسس



الجمعة، 21 يونيو 2013 - 11:23 م
(تقييم 0 \ 0)
أوباماأوباما
يجتمع الرئيس الأمريكى باراك أوباما اليوم الجمعة، مع مجلس حكومى مستقل منوط به دراسة المخاوف بشأن الخصوصية والحريات المدنية فى المعركة ضد الإرهاب، فى الوقت الذى تتعرض فيه إدارته لتدقيق متزايد بسبب برامج المراقبة الواسعة.

وستلتقى هيئة الإشراف على الخصوصية والحريات المدنية، المكونة من خمسة أعضاء والتى أنشئت منذ فترة طويلة لكن قلما تمت استشارتها، الرئيس أوباما للمرة الأولى منذ توليه منصبه فى عام 2009.

وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض جاى كارنى، أنه ستتم خلال الاجتماع مناقشة التطورات الأخيرة بما فيها الكشف عن معلومات سرية، مشيرا إلى أن أوباما سيلتقى أيضا مع معنيين آخرين بشأن الخصوصية الرقمية فى الأسابيع القادمة.

وطلب أوباما أيضا أمس الخميس، من ليزا موناكو مساعدته لقضايا الأمن القومى ومكافحة الإرهاب أن تسعى للحصول على مراجعة للأحكام التى أصدرتها محكمة مراقبة الاستخبارات الأجنبية والتى توافق سرا على المراقبة، وأن تحدد ماهية المعلومات الإضافية التى يمكن أن تتبادلها مع الحكومة حول البرنامج.

وقال كارنى"رأينا فى أعقاب عمليات الكشف غير المصرح بها لمعلومات سرية، نقاشا أخذ فى التطور بشأن تلك القضايا".

وأضاف "يعتقد الرئيس كما تعلمون أن هذا نقاش جدير بالاهتمام، فقد أوضح آراءه بشأن التسويات التى تدخل فى عملية إيجاد توازن بين حاجتنا لحماية مواطنينا وحماية بلادنا وحاجتنا للحفاظ على قيمنا وخصوصيتنا، لكنه يعتقد بأن تلك مناقشة يجب أن ننخرط بها".

وأثارت التقارير عن البرامج السرية لمراقبة التسجيلات الهاتفية الأمريكية وحركة مرور الإنترنت الدولية حالة قلق واسع النطاق منذ الكشف عنها على الملأ هذا الشهر، ووقفت إدارة أوباما موقف المدافع بشأن برامج التجسس، مدعية أنها ساعدت فى إحباط 50 مؤامرة إرهابية حول العالم.
- See more at: http://www.mogmal.com/News.asp?NewsID=1126274&ID=1235053#sthash.K7KrRXei.dpuf

اوباما ونظيره الصيني يعقدان لقاء بدلا من قمة



يعقد الرئيس باراك اوباما مع نظيره الجديد شي جينبينغ قمة غير رسمية الجمعة في كاليفورنيا (غرب) تأمل الولايات المتحدة في ان ترسي من خلالها اسس علاقات ثقة مع الصين للسنوات المقبلة.
يعقد الرئيس باراك اوباما مع نظيره الجديد شي جينبينغ قمة غير رسمية الجمعة في كاليفورنيا (غرب) تأمل الولايات المتحدة في ان ترسي من خلالها اسس علاقات ثقة مع الصين للسنوات المقبلة.
ا ف ب - رانشو ميراج, (ا ف ب) - يعقد الرئيس باراك اوباما مع نظيره الجديد شي جينبينغ قمة غير رسمية الجمعة في كاليفورنيا (غرب) تأمل الولايات المتحدة في ان ترسي من خلالها اسس علاقات ثقة مع الصين للسنوات المقبلة.
ومن المتوقع ان يناقش اوباما وشي في واحة رانشو ميريج (160 كلم شرق لوس انجليس) مجموعة من الملفات المهمة الجيو سياسية مثل كوريا الشمالية والخلافات الحدودية مع حلفاء واشنطن، واعادة الانتشار الدبلوماسي والعسكري الاميركي في اسيا المحيط الهادئ والاقتصادية مثل الخلافات التجارية وسعر صرف اليوان وخصوصا الامن الالكتروني.
الا ان البيت الابيض، وبعد ثلاثة اشهر على تولي شي السلطة في الصين، لا يراهن كثيرا على النتائج الفورية لهذا اللقاء، بل على نتائجه على المدى البعيد على صعيد العلاقات بين اكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، مضطرتين الى اقامة شراكة وتخوضان منافسة حادة.
ولم يكن من المقرر ان يجتمع اوباما وشي اللذان التقيا في واشنطن مطلع 2012 عندما كان الرئيس الصيني لا يزال يتولى منصب نائب الرئيس، قبل قمة مجموعة العشرين المقررة في روسيا في ايلول/سبتمبر، الا انهما اعتبرا من المفيد عقد لقاء قبل ذلك الموعد.
وبدأ اوباما في كانون الثاني/يناير ولايته الرئاسية الثانية والاخيرة لمدة اربع سنوات في البيت الابيض. واوضح مسؤول اميركي رفيع المستوى "اعتبرنا ان مثل هذه المحادثات غير الرسمية في مطلع ولايتي الرئيسين ستتيح لهما استعراض برنامج عمل اوسع بكثير".
لكن المصدر نفسه اضاف ان اوباما "يريد ايضا اقامة علاقة يمكنه الاعتماد عليها بشكل كبير في السنوات المقبلة".
كما اعرب الجانب الاميركي عن استغرابه كيف ان الجانب الصيني المعروف بتعلقه بالبروتوكول لم يشترط كالعادة زيارة رسمية بكل ما يواكبها من مراسم.
وشدد الجانب الاميركي على ان الرئيس الصيني الجديد (59 عاما) يبدو اكثر مرونة وذلك خلافا لاسلافه وخصوصا هو جينتاو الذي كان معروفا بعدم خروجه عن "العبارات" الرسمية.
ويشمل جدول اعمال الجمعة لقاء عند الساعة 17,00 (منتصف الليل تغ) في ساني لاندس المجمع الفاخر الذي استضاف عدة لقاءات بين رؤساء اميركيين واجانب منذ خمسينات القرن الماضي.
ومن المقرر ان يتوجه الرئيسان بعد ان يدليا بتصريحات امام صحافيين لتناول عشاء عمل على ان يتابعا محادثاتهما صباح السبت.
الا انه في المقابل لم تتحدد مواعيد "للسيدتين الاوليين" ميشيل اوباما وبينغ ليوان اللتين تحظيان بشعبية واسعة في بلديهما. فاذا كانت بينغ ليان عادة ما ترافق زوجها الى الخارج، فان ميشيل بقيت في واشنطن.
وفرض موضوع الامن الالكتروني نفسه حديثا على جدول الاعمال، اذ نسبت واشنطن عمليات سرقة على نطاق واسع لبيانات حكومية وخاصة اميركية الى قراصنة يعملون انطلاقا من الصين. وحث مسؤولون في قطاع الصناعة الاميركي اوباما على اتخاذ موقف صارم ازاء نظيره في هذا الشان.
الا ان بكين نفت ان تكون وراء هذه العمليات وقالت انها تتعرض ايضا للقرصنة المعلوماتية.
والمفارقة ان اوباما سيدافع عن الامن المعلوماتي لبلاده، فيما تواجه ادارته عاصفة جراء كشف وسائل الاعلام الاميركية ان الحكومة كشفت عن الارقام الهاتفية ومعلومات رقمية بحجة التصدي للتهديد لارهابي.
ويترقب الجميع ما سيصدر عن الرئيسين من تصريحات حول كوريا الشمالية التي يبدو انها صرفت النظر عن تهديداتها بالحرب ضد الجنوب وواشنطن، خصوصا مع تزامن هذا التغيير في موقف بيونغ يانغ مع امتعاض بكين من حليفها الشيوعي.
علاوة على ذلك، من المتوقع ان تنظم تظاهرات معادية للرئيس الصيني الجمعة في رانشو ميراج رغم توقع ارتفاع الحرارة الى 45 مئوية في الظل. وطالبت اسر معتقلين ومدافعون عن حقوق الانسان اوباما بحث بكين على اطلاق سراح 16 موقوفا.
وصرح تشين غوانغتشين المحامي الكفيف الذي فر من الرقابة المفروضة على منزله العام الماضي ولجاء الى السفارة الاميركية في بكين ان "على الرئيس اوباما العدول عن الدبلوماسية التي تركز على المسائل التجارية لصالح دبلوماسية تقوم على حقوق الانسان".

أوباما: الخيارات الدبلوماسية والعسكرية مطروحة في سوريا



   
ا.ب ©
أوباما واردوغان في مؤتمر صحفي تحت المطر في حديقة البيت الأبيض
تاريخ النشر: الخميس 16 مايو 2013
رويترز
قال الرئيس الأميركي باراك أوباما اليوم الخميس إنه يحتفظ بحق اللجوء لمجموعة من الخيارات الدبلوماسية والعسكرية إذا حصل على دليل حاسم على أن حكومة الرئيس السوري بشار الأسد استخدمت أسلحة كيماوية في النزاع القائم في البلاد.
وأضاف، في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء التركي طيب اردوغان، أنه يوجد دليل على استخدام أسلحة كيماوية في سوريا لكن من المهم الحصول على "معلومات أكثر تحديدا" لتأكيد ذلك قبل اتخاذ قرار بشأن كيفية الرد.
بدوره، أكد اردوغان أنه يعتزم المضي قدما في رحلة مقررة إلى قطاع غزة الشهر القادم رغم ضغوط من الولايات المتحدة لتأخيرها.


وقال "أنا أعطي أهمية كبيرة لتلك الزيارة فيما يتعلق بالسلام في الشرق الأوسط." وأضاف أنه يعتزم أيضا زيارة الضفة الغربية أثناء تلك الرحلة.

رؤية جديدة لتفعيل الدبلوماسية العامة في عهد أوباما (1 -2)


  "بالنسبة إلى العالم الإسلامي، إننا ننشد طريقًا جديدًا إلى الأمام، يرتكز على المصلحة المتبادلة والاحترام المتبادل. ولشعوب الدول الفقيرة، نتعهد بالعمل إلى جانبكم لجعل مزارعكم تزدهر وجعل المياه النظيفة تتدفق، وتغذية الأجسام الجائعة وإشباع العقول المتعطشة. ولتلك الدول الشبيهة ببلدنا التي تتمتع بوفرة نسبية، نقول:" لم يعد في استطاعتنا ألا نأبه للمعاناة  خارج حدودنا؛ ولا أن نستهلك موارد العالم دون اعتبار للنتائج. ذلك أن العالم قد تغير، ويجب أن نتغير معه"، بهذه الكلمات لخص الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما رؤيته لمستقبل علاقات الولايات المتحدة بدول العالم الإسلامي والدول النامية في خطاب تنصيبه رئيسًا للولايات المتحدة في 20 من يناير 2009، بما عكس إدراكه لتراجع المكانة الدولية للولايات المتحدة على إثر اتَّباع الإدارة الأمريكية السابقة لسياسات أدت لتدني تأييد الولايات المتحدة على المستوى العالمي لاسيما بعد الاتجاه نحو عسكرة السياسة الخارجية الأمريكية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 وفي هذا الإطار تأتي أهمية هذه الدراسة التي أعدتها كريستين لورد Kristin M. Lord في نوفمبر 2008 بعنوان " أصوات أمريكا :
دبلوماسية عامة أمريكية من أجل القرن الحادي والعشرين " Voices of America : U.S. Public Diplomacy for the 21st Century وقام بإصدارها برنامج السياسة الخارجية بمؤسسة بروكينجز The Foreign Policy Program at Brookings بالتعاون مع مشروع بروكينجز للعلاقات الأمريكية مع العالم الإسلامي The BrookingsProject on U.S. Relations with the Islamic World والتي تضمنت توصيات ورؤى عدد كبير من الخبراء والباحثين المتخصصين في السياسة الخارجية الأمريكية لتفعيل دور الدبلوماسية العامة الأمريكية في عهد إدارة الرئيس باراك أوباما.
مؤشرات إخفاق الدبلوماسية العامة الأمريكية
أضحت البيئة العالمية غير مواتية لتحقيق الولايات المتحدة لمصالحها الحيوية نتيجة استياء الرأي العام العالمي من السياسات الأمريكية المتعارضة مع القيم الراسخة التي طالما روجت لها الولايات المتحدة كثوابت لسياستها على الصعيد الخارجي مثل الديمقراطية والحكم الرشيد واحترام حقوق الإنسان والتعددية واحترام الآخر ويستدل على ما سلف ذكره بنتائج استطلاعات الرأي التي أجريت في عام 2008 والتي كشفت عن اعتقاد غالبية من تم استطلاع آرائهم في 23 دولة من جانب مركز خدمات استطلاع الرأي العالمي التابع لهيئة الإذاعة البريطانية BBC World Service Poll، أن الولايات المتحدة تؤثر بصورة سلبية في العالم أكثر من كوريا الشمالية، ومن بينهم حوالي 62% ممن تم استطلاع آرائهم في كندا و72% في ألمانيا و58% في أستراليا و53% في بريطانيا، في حين أشار حوالي 64% ممن شملهم ذلك الاستطلاع في تركيا إلي أن الولايات المتحدة تمثل التهديد الأكبر لدولتهم في المستقبل ولا يعتقد بأن الحرب الأمريكية على الإرهاب كانت لحماية أمن الولايات المتحدة سوى حوالي 9% ممن شملهم الاستطلاع في مصر و12% في باكستان و19% في المغرب، بينما اتجهت غالبية الآراء نحو تأكيد أن هذه الحرب تهدف للسيطرة على منطقة الشرق الأوسط عسكريًا وتجزئة العالم الإسلامي ويمكن تفسير تلك التوجهات المناوئة للولايات المتحدة في ضوء وجود إشكالية تتعلق بالسياسة الخارجية الأمريكية تتمثل في تعارضها مع القيم المجتمعية الأمريكية خاصة سياسات من قبيل إسقاط نظام صدام حسين والحرب على العراق واحتجاز المتهمين دون محاكمة في معتقل جوانتانامو والموقف الأمريكي من التغير المناخي والمحكمة الجنائية الدولية.
الدبلوماسية العامة والتغيرات الديناميكية للنظام الدولي
وعلى الرغم من أن إعلاء المصالح الوطنية الأمريكية يستوجب عدم تغيير السياسات الأمريكية لمجرد أن الرأي العام العالمي لا يؤيدها ـ وفق رؤية الكاتبة ـ إلا أن ذلك لا يعني تهميش تلك المواقف أو إغفال تأثيرها على المصالح القومية الأمريكية ومن هذا المنطلق أضحت الدبلوماسية العامة آلية هامة لاستعادة المكانة الدولية للولايات المتحدة في ضوء عدة متغيرات محورية أهمها ما يلي:
أولاً: انتشار الديمقراطية على المستوى العالمي بما يعني أن توجهات الرأي العام في كل دولة تؤثر بصورة مبـاشرة على سياسات الساسـة المنتخبين تجــاه الولايــات المتحدة.
ثانيًا: تصاعد التحديات العالمية النطاق التي تتجاوز آثارها السلبية الحدود السياسية للدول فرادى مثل تغير المناخ والتلوث والإرهاب ونشاط شبكات الجريمة المنظمة وتدفق اللاجئين بما جعل مقولات وحدة المصير البشري حقيقة واقعة في ضوء ما تفرضه مواجهة هذه المشكلات من ضرورة تضافر الجهود الدولية الجماعية.
ثالثًا: سعي التنظيمات الإرهابية لنشر الأفكار والأيدلوجيات المتطرفة بحيث لم يعد التصدي لتلك التهديدات بالوسائل العسكرية وحدها مُجديًا بما يجعل التصدي لتلك الأفكار بمنظومة فكرية مضادة حيويًّا لتقويض الدعائم الفكرية التي تستند إليها التنظيمات الإرهابية في حشد التأييد واستقطاب عناصر جديدة لصفوفها.
رابعًا: ثورة الاتصالات والمعلومات التي أضحت تحتم تنويع وسائل التواصل مع الرأي العام العالمي لتوصيل الرؤى والمواقف الأمريكية عبر وسائط متنوعة.
خامسًا: صعود فاعلين دوليين جدد ذوي تأثير متنامٍ في النظام الدولي سواءً أكانوا دولاً مثل الصين أو تكتلات دولية مثل الاتحاد الأوروبي أو وسائل إعلام عالمية الانتشار مثل قناة الجزيرة والسي إن إن CNN التي يشاهدها حوالي 2 مليار شخص يوميًّا في مختلف أنحاء العالم أو الشركات دولية النشاط بما يعني أن الولايات المتحدة يجب أن تتعامل مع تلك المتغيرات للحفاظ على مكانتها في النظام الدولي.
لماذا أخفقت الدبلوماسية العامة الأمريكية في تحقيق أهدافها
وفي خضم تلك المتغيرات يمكن اعتبار الدبلوماسية العامة الأمريكية التي تقوم على التواصل مع شعوب دول العالم بصورة أكثر كفاءة لعرض رؤية الولايات المتحدة حول سياستها الخارجية لخلق مناخ من التفاهم المتبادل بين الولايات المتحدة والرأي العام العالمي والارتقاء بتأييد منظومة القيم الأمريكية على المستوى العالمي وهي أهداف لا يمكن لمؤسسات النظام السياسي الأمريكي بمفردها محاولة الاضطلاع بتحقيقها.
حيث إن تعدد الجهات المسؤولة عن الدبلوماسية العامة الأمريكية قد أفقدها قدرًا كبيرًا من مرونتها فضلاً عن تضارب جهود تلك المؤسسات التي تشمل على سبيل المثال لا الحصر مؤسسة الرئاسة ووزارة الخارجية ووزارة الدفاع ووزارة الأمن الداخلي ومجلس الأمن القومي والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية United States Agency ForInternational Development والكونجرس بمجلسيه، وهو ما تواكب مع تضاؤل تمويل أنشطة الدبلوماسية العامة الأمريكية ليصل إلي حوالي 1.5 مليار دولار عام 2007 بالمقارنة بموازنة الدفاع الأمريكية التي وصل إجمالي الإنفاق بها في العام ذاته حوالي 717.6 مليار دولار، فضلاً عن التناقض بين القيم التي سعت الدبلوماسية العامة الأمريكية لترويجها والسياسات التي اتبعتها إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش على المستوى الدولي ذات الطابع الأحادي المنفعة بما أدى لتبلور اعتقاد دولي مفاده تجاهل الولايات للقواعد القانونية الدولية ولمصالح حلفائها في إطار حلف شمال الأطلسي (حلف الناتو).
رؤية جديدة لتفعيل الدبلوماسية العامة الأمريكية
ومن هذا المنطلق طرحت الدراسة عدة توصيات لتفعيل الدبلوماسية العامة الأمريكية لأداء الدور المنوط بها من خلال عدة آليات رئيسة، جاءت على النحو التالي:على المستوى الرمزي: يجب أن يتخذ أوباما عدة قرارات تمثل إعادة للسياسة الخارجية الأمريكية لنهجها المعهود وخاصةً إعلان يوم محدد لإغلاق معتقل جوانتنامو نهائيًّا، وإلقاء خطاب بإحدى دول منطقة الشرق الأوسط الإسلامية يتوجه به إلي شعوب العالم الإسلامي حول تطلعاتهم للمستقبل وآفاق التعاون المشترك مع الولايات المتحدة، فضلاً عن التركيز على التعليم وبث القيم الأمريكية بمضاعفة عدد منح الدراسة بالولايات المتحدة عبر برنامج فولبرايت للمنح الدراسية Fulbright Scholar Program إلي حوالي 10 آلاف منحة سنويًّا وإنشاء مكتبة عالمية إلكترونية للتطبيقات العلمية ودعم مبادرة مكتبة الكونجرس الرقمية World Digital Library initiative لحفظ التراث العالمي والكتب التاريخية والمخطوطات والخرائط وإتاحتها عبر شبكة المعلومات الدولية وعلى المستوى الاستراتيجي: فإن إعداد استراتيجية وطنية للدبلوماسية العامة تنطوي على الأهداف المحورية ووسائل تحقيقها على المدى البعيد قد أصبح حيويًّا للتعامل مع التحديات سالفة الذكر من خلال تقييم نتائج استطلاعات الرأي العالمية حول الولايات المتحدة بصورة دورية وإعداد خطط سنوية للتعامل مع سلبيات السياسة الخارجية الأمريكية والارتقاء بقدرات المؤسسات الأمريكية المختلفة المسئولة عن تنفيذ أنشطة الدبلوماسية العامة في ضوء التقييم المستمر لمدى نجاح تلك الأنشطة في تحقيق أهدافها .
بينما تؤكد الدراسة فيما يتعلق بالمستوى التنظيمي، على أهمية أن يقوم مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشئون الدبلوماسية العامة والاتصال الاستراتيجي، بتوجيه جهود مختلف المؤسسات المسهمة في الدبلوماسية العامة بحيث يكون مسئولاً عن التنسيق فيما بينها وتوزيع الأدوار مع التركيز على مفهوم الترابط العالمي الاستراتيجي GlobalStrategic Engagement، كأحد أهم آليات مواجهة التهديدات الدولية، كما يجب أن تقوم وزارة الخارجية الأمريكية بتعيين مسئول عن الدبلوماسية العامة في كل مكتب إقليمي للوزارة وزيادة عدد موظفي السفارات الأمريكية المتخصصين في الدبلوماسية العامة وفي السياق ذاته فإن تفعيل الدبلوماسية العامة يتطلب إنشاء برنامج بيني للإفادة من آراء الخبراء لتطوير البنية التنظيمية القائمة على تنفيذ الأنشطة والتغلب على الإجراءات البيروقراطية المعقدة، ناهيك عن ضرورة تدريب الدبلوماسيين الأمريكيين للتواصل مع المفكرين وقادة الرأي العام في الدول المختلفة لتعظيم المصالح الأمريكية، مع الإفادة بصورة أكبر من النشاط المتنامي للمنظمات غير الحكومية الأمريكية لأداء تلك المهمة وخاصة الشركات دولية النشاط والمنظمات غير الحكومية مثل منظمة مراقبة حقوق الإنسان وعلى صعيد تمويل أنشطة الدبلوماسية العامة، تقترح الدراسة أن يقوم الكونجرس الأمريكي بزيادة المخصصات المالية لوزارة الخارجية الأمريكية؛ للقيام بتمويل إجراء استطلاعات رأي مستقلة، وبحث وتحليل نتائجها ومدى فاعلية الدبلوماسية العامة، فضلاً عن الاعتماد على المنح والتمويل الخيري لبعض أنشطة الدبلوماسية العامة، وخاصة زيادة عدد الدارسين الأجانب في الولايات المتحدة وأشارت الدراسة فيما يتعلق بآليات تنفيذ الدبلوماسية العامة، إلي ضرورة مراعاة الاختلافات الهيكلية بين فئات الرأي العام العالمي بما يعني التنويع في أنشطة الدبلوماسية العامة لاستيعاب تلك الخلافات لتشمل برامج المساعدات الإنسانية للدول الأشد فقرًا وبرامج التبادل الطلابي والبعثات التعليمية وبرامج الشراكة الاستراتيجية في إعداد البرامج التدريبية الخاصة بالمشروعات الصغيرة فضلاً عن أنشطة البث التليفزيوني والإذاعي والتواصل الثقافي، وإعادة النظر في إجراءات منح التأشيرات الخاصة بالسفر للولايات المتحدة لتحقيق التوازن بين الاعتبارات الأمنية والتأكيد على انفتاح المجتمع الأمريكي وترحيبه بالسائحين والطلاب ورجال الأعمال الأجانب الوافدين إليه.
وكل ذلك حسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً ودون تعليق . - محمد عبد الله يونس
المصدر: taqrir.org