السبت، 29 يونيو 2013

الدبلوماسية الرقمية



قبل أن تتوقف صفحتي على الفيس بوك بقليل صباح أمس السبت، قرأت رسالة كانت إحدى الصديقات قد عممتها تقول فيها: «أرجو ممن يمتهنون الكلام فقط.. وبهذه الفترة بالذات.. أن يخرسوا.. وينتبهوا لأمورهم الشخصية.. فهي أولى باهتمامهم.. ودعونا نحن ومواقفنا.. لأن الموقف الحقيقي يكون على أرض الواقع.. وليس بأن نصرح به هنا.. وشكراً».
أعترف أنني قد مت مع من استشهدوا وقلقت مع من قلقوا وتألمت مع من تألموا وأملت مع من أملوا، لكنني أود أن ألفت انتباه الشباب السوريين إلى أن الضباع تتربص بسورية من كل الجهات، ورغم أن كل نقطة دم سفكت أغلى عندي من كنوز الدنيا برمتها، إلا أنه لا يجوز أن نستخدم تلك الدماء الزكية، بعلمنا أو دونه، كحجة لسفك المزيد من الدم الزكي.
أمضيت النصف الأول من نهاري في قراءة دراسة من ستة أجزاء منشورة على موقع جريدة «نيويورك تايمز» بقلم جيسي ليشتنشتاين. الدراسة تدور حول تجربة دبلوماسيين أميركيين يعتبران من مؤسسي «الدبلوماسية الرقمية»، هما جارد كوهين وأليك روس، اللذان شكلا فريقاً غير مسبوق في وزارة الخارجية الأميركية، يعتبر «قفزة في الشكل وفي الإستراتيجية» هدفه «تعزيز الجهود الدبلوماسية التقليدية وتطوير حلول سياسية مبنية على التقنية، وتشجيع الناشطين في الفضاء الرقمي».
يقول الباحث إنه بناء على اقتراح من هذا الفريق أدرجت وزيرة الخارجية الأميركية كلينتون «حق الاتصال» ضمن حقوق الإنسان الأميركي، وأجندة السياسة الخارجية. وقد اعتبر هذا «زواجاً جدياً بين وادي السيليكون ووزارة الخارجية الأميركية».
يرى الباحث أن «تقنيات الاتصال باتت على علاقة لا تنفصم مع تحديات السياسة الخارجية وكمثال على فعالية الدبلوماسية الرقمية يورد قضية الإيرانية ندا آغا سلطان التي استأثرت باهتمام العالم برمته من خلال نشر مقطع فيديو عنها في اليوتيوب، وقد وصف كوهين ذلك الفيديو بأنه «أهم فيديو ناقل للعدوى في عصرنا»، وقال للمشرف على الموقع: «إن اليوتيوب هو بطرق كثيرة، أفضل من أي مخابرات يمكن أن نحصل عليها، لأنه يوضع من المستخدمين في إيران».
ويقر الباحث بأن الحكومة الأميركية رفعت جانباً من الحظر عن تصدير بعض وسائل الاتصال إلى إيران لتمكين الناس من استخدامها، لما فيه خدمة الدبلوماسية الرقمية الأميركية. يقول بالحرف: «وقد بدأت وزارة الخارجية الأميركية مؤخراً بقطع الدعم عن بعض الجماعات الناشطة خارج إيران لنشر الديمقراطية، وبدأت تركز على دعم الناس بتقنيات الاتصال التي تسهل التواصل بين المنشقين داخل إيران».
لكن ليس من إجماع حول الدبلوماسية الرقمية، فالأكاديمي يفغيني موروزوف الأستاذ في جامعة جورج تاون يخاطب وزارة الخارجية الأميركية بقوله: «أنتم في الواقع فقدتم السيطرة على الرسالة، وإذا كنتم تعتقدون أنكم تسيطرون على الرسالة، فهذا يعني أنكم لم تعودوا قادرين على فهم ما يجري».
ثمة تفصيل مهم ورد في الدراسة سأترجمه حرفياً: «انتزع كوهن نفسه من إنكلترا وانطلق في رحلة طويلة إلى مختلف أنحاء سورية ولبنان والعراق وإيران، حيث كان يتفاعل عن قرب يومياً مع جيل الشباب الذين يتواصلون بالوسائل الاجتماعية والتقنيات اللاسلكية».
أعترف لكم أنني لا أشك ببراءة الصديقة التي كتبت الكلمات السابقة على الرغم من وجود نزعة قمعية فيها، والحق أن النزعة القمعية ازدادت مؤخراً لدى بعض الأبرياء من ناشطي الفيس بوك، لذا أود أن ألفت الانتباه إلى أن حماستنا البريئة وغيرتنا الوطنية الحقيقية قد تأخذنا، إذا لم ننتبه، إلى حيث لا نريد.

27/03/2011
حسن م يوسف

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق